محمد سالم محيسن
9
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
وقد قمت بشرحه ، وتدريسه لطلّاب القراءات ، والحمد للّه ربّ العالمين . وهذا المتن يعتبر فريدا في بابه ، ولم ينسج أحد قطّ على منواله . ولم يزل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ، وبخاصة المشتغلين بالقراءات يحفظونه ، ويتلقّون القراءات التي بمضمّنه ، لأن هذا المتن يعتبر الدّرّة الفريدة التي لا منافس لها . إلّا أن هذا المتن منذ تصنيفه لم يقيض اللّه تعالى له من يفكّ رموزه ، ويوضح مقصوده سوى بضعة أشخاص قلائل . ومع ذلك فلم يطبع من تلك الشروح سوى شرح وجيز لنجل المؤلف رحمه اللّه تعالى ، وهو شرح لا يفي بالمقصود . وكثيرا ما راودتني نفسي أن أقوم بشرح هذا المتن خدمة لقراءات القرآن الكريم . حتى شاء اللّه تعالى وشرح صدري ، فاستعنت باللّه تعالى وطلبت منه بقلب مخلص أن يوفقني لخوض هذا البحر ، وسألته العون حتى ترسو السفينة على شاطئ الأمان . كما أسأله عزّ وجلّ أن يجعل لهذا الكتاب من اسمه نصيبا ، وأن يكون هاديا إلى كل من يريد دراسة القراءات ، والوقوف على أسرارها وتخريجاتها . وأرفع إليه تعالى أكفّ الضراعة أن يجعل عملي هذا في صحائف أعمالي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم . وصلّ اللهمّ على سيدنا « محمّد » وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين . منهج الشرح لقد سلكت في هذا الشرح المنهج الآتي : أولا : أصدّر الشرح دائما بمتن « الطيبة » بعد قولي : قال « ابن الجزري » . ثم بعد ذلك أشرح ألفاظ « المتن » شرحا علميّا ، مبيّنا القراءة الواردة عن كل إمام من الأئمة العشرة ، أو عن أحد رواة هؤلاء الأئمة بطريقة سهلة وميسرة . ثانيا : سألتزم بالوحدة الموضوعيّة حسب ورودها في « متن الطيّبة » .